من واعد عريب المأمونية؟
عبد الله المأمون مؤرخعريب المأمونية من? حتى?.
Al-Amin مؤرخعريب المأمونية من? حتى?.
عريب المأمونية
عُرَيب بنتُ جَعْفَر بنُ يحيى البرمكيّ ،وتُعرف بإسم عُريب المأمونيَّة (181 - 277 هـ / 797 - 890 م) كانت جارية قينة تُجيد العديد من الفُنون المُتنوعة، اشتُهرت في أوائل العَصر العَبَّاسي، وقد عاشت حياةٍ قاسية في صَغرِها، حيث أنها بعد نكبة البرامكة، بيعت وهي صغيرة، واستطاعت بجمالها وذكائها وأشعارها أن تجد مكانًا لدى الخُلفاء العبَّاسيين، بدءاً بالأمين، والمأمون (وبِهِ تسمَّت) والمعتصم بالله الذي أعتقها، وكان لها شُهرة في عصرِها.
اقرأ المزيد...عبد الله المأمون
أميرُ المُؤمِنين وخَليفَةُ المُسْلِمين الإمام العالِم والمُجَدِّد المُجاهِد أبُو العبَّاس عبد الله المأمُون بن هارون الرَّشيد بن مُحمَّد المِهدي بن عبد الله المَنْصُور بن مُحمَّد بن علي بن عبد الله القُرَشيُّ الهاشِميُّ العبَّاسيُّ (15 ربيع الأول 170 – 18 رجب 218هـ / 14 سبتمبر 786 – 9 أغسطس 833م)، المَعرُوف باسمه ولقبه عبد الله المأمُون أو المأمُون، هو سابع خُلَفاء بني العَبَّاس، والخليفة السَّادس والعشرون في ترتيب الخُلَفاء عن النبي مُحمَّد. حكم الدَّولة العبَّاسية (25 مُحرَّم 198 – 18 رجب 218هـ / 25 سبتمبر 813 – 9 أغسطس 833م)، ودام حكمه عشرين سنة وخمسة أشهر وثلاثة وعشرين يومًا حتى وفاته.
وُلد المأمُون في الياسريَّة من العاصِمة العبَّاسيَّة بغداد، وتلقَّى تعليمًا جيدًا مُنذ صغره، وعُرف بذكائه وثقافته ومُحبًا للعلم والأدب. ولَّاهُ أبوه هارُون الرَّشيد وِلاية العهد بعد أخيه غير الشقيق مُحمَّد الأمين بسبب تفضيل الهاشميين للأمين، بينما كان الرَّشيد يُفضل المأمُون عليه لحزمه ورجاحة عقله، فولَّاه خُراسان وكامل المشرق في خلافة أخيه وجعلهما يقسُمان على ذلك في البيت الحرام. إلا أنه وبعد وفاة الرَّشيد سنة 193 هـ / 809 م، لم يُحافظ الأمين على وُعوده لأبيه الرَّشيد بعد توليه الخلافة، إذ سُرعان ما بدأ يضغط على المأمُون ليعزل نفسُه بدعمٍ من حوله، حتى قرر خلعهُ من العهد لصالح ابنه مُوسى، مما أشعل حربٍ أهليَّة بينهُما استمرت لثلاثَةِ أعوام، وانتهت بوصول جيش المأمُون من خُراسان نحو العراق والسَّيطرة على بغداد بعد حصارٍ قاسٍ، ليظفروا بالأمين، ويُبايع المأمُون للخلافة سنة 198 هـ / 813 م دون مُنافس.
ورث المأمُون بِلادًا مُترامية الأطراف، فقد امتدَّ أرجاء حُكمه من بِلاد ما وراء النَّهر والسَّند شرقًا حتى إفريقية غربًا، ومن اليمن جَنوبًا، حتى أرَّان وبِلاد الكُرج شمالًا. ولم تكُن هذه الرُّقعة الواسعة من البلاد قد خضعت لهُ تمامًا في البداية، إذ واجه المأمُون خرُوج العديد من الثَّورات والاضطِّرابات التي عصفت في البلاد من مشرقها إلى مغربها، فقد ظهر الخُرَّمية بقيادة بابَك الخُرَّمي في بلاد أذَرُبَيجان، وثار أبُو السَّرايا الشيباني العلوي في الكُوفة، وانتفض البشموريُّون القُبط في مِصْر، كما خُلعت طاعتُه من أهالي بغداد لصالح عمه إبراهيم بن المهدي، وغيرها من القلاقل والتَّمرُّدات التي هدَّدت حُكمِه ونُفوذه وأنذرت بتقسيم البلاد، إلا أنه استطاع احتواء بعضها عبر سياساتٍ حكيمة، والقضاء على مُعظمها بالقُّوةِ العسكريَّة، فاستطاع بذلك إحكام سيطرته على مُعظم أنحاء البلاد مع وجود بعض الثَّورات التي كان لسلفهِ المُعتصم نصيبٌ في حسمها.
عَهد المأمُون بولاية العهد من بعده للإمام عليُّ الرضا حينما كان مُقيمًا في مَرُو، وبتشجيعٍ من وزيره المُقرَّب الفضل بن سهل سنة 201 هـ / 817 م، وهو ثامن الأئمة حسب الإمامِيَّة، وتبنَّى في نفس الوقت الرَّايات الخضراء بدلًا من السَّوداء، ما أسفر عن غضب عُموم بني العبَّاس وخلعهم لطاعته آنذاك لصالح إبراهيم بن المهدي. قرر المأمُون التخلُّص من وزيره الفضل حينما تنامى لهُ فسادُه وتشكيله عُقبة كبيرة لخلافته، وبعد مضي أربعة شُهورٍ تُوفي الرِّضا مسمُومًا واختلف المُؤرِّخون حول قاتله. عاد المأمُون إلى العاصمة بغداد بعد أن أمضى ستة أعوام في مرُو، وأعاد لباس ورايات بني العبَّاس المُعتادة والمُكوَّنة من السَّواد، ليبدأ حُكمهُ بنفسه دون أي تأثير عليه مثل الفضل وأسرته آل سهل الفُرس.
تميَّز عصر المأمُون بتشجيع مُطلق للعُلوم والتَّرجمة في سبيل زيادة المعرفة الإسلاميَّة العلميَّة من فلسفةٍ، وطب، ورياضيَّات، وفلك، وكان لهُ اهتِمامٌ خاص بعلوم الإغريق القديمة، وله اليدُ الطُّولى في دعم بيت الحكمة في بغداد وتوسيعها، والتي كانت تُعد من أكبر وأهم جامعات عصرها في العالم، كما طُوَّر الْأَسْطُرْلَاب في عهده، وحاول العُلماء بدعمه قياس مُحيط الأرض، والذي استُدل به على كُرَويَّتها من جهة، وتطوُّر المجال العلمي الجُغرافي من ناحيةٍ أُخرى. ولعلَّ حركة التَّرجمة التي قادها المأمُون من أبرز سِمات النَّهضة العلميَّة في عصره، إذ ازدادت وتيرة كمية النَّقل خلالها للعلوم والآداب السريانيَّة، والفارسيَّة، واليونانيَّة إلى العربيَّة، لتكتسب من خلالها اللُّغة العربيَّة مكانةً مرمُوقة، ليتوسع شأنها من لغةٍ كانت محصُورة في الدين والشِعر والأدب، لتُصبح أيضًا لغة علمٍ وطبٍ وفلسفةً. تعد خلافته تأسيسًا للعَصْر الذَّهَبيُّ للحضارة الإسلاميَّة، ففيها بلغت تلك الحضارة أوجها من التقدُّم العلمي، والثَّقافي الذي استمر من بعده طويلًا.
زار المأمُون عددًا من الوِلايات العبَّاسيَّة، مثل خُراسان، والجبال، والجزيرة الفُراتية، ومصر، وبلاد الشَّام في فترات عديدة مُختلفة، وشن ثلاث حملات جهاديَّة واسعة النطاق ضد مملكة الروم في أواخر عهده بنفسه. ولكونه قائدًا للأُمَّة الإسلاميَّة، رأى المأمُون أن من واجبه كخليفة تقريب المُسلمين على اختلافهم وتوحيد صُفوفهم، ويُنسب له تحقيق أول مُحاولة للإصلاح بين المذاهب الإسلاميَّة المُختلفة، فقد كان يجمع شتَّى العُلماء والفُقهاء من مُختلف الطوائف في مجلسه العِلمي، وأطلق بينهم المُناظرات الكلاميَّة ليُعرض كل فريقٍ حُججه، وذلك بهدف التقريب وإزالة الالتباس بينهم. كان المأمُون مُسلمًا مُتمذهبًا على مذهب أبُو حُنيفة النُّعمان، إلا أن هذا لم يمنع من اعتقاده ببعض مسائل الاعتزال واهتمامه بفلسفة العقل، وفي آخر سنةٍ من حياته فرض القول بخلق القُرآن في فترةٍ تُعرف بالمِحنة والتي أثارت الجدل في العالم الإسلامي آنذاك، إلا أن خلفهُ المُعتصم تولَّى مُهمة امتحان الفُقهاء من بعده، الأمر الذي جعل المُعتصم يصطدم بالعُلماء المُسلمين مثل الإمام أحمَد بن حَنْبَل.
أُصيب المأمُون بالتسمُّم في البذندُون نتيجةً لتناوله نوعًا من الرَّطب، وذلك أثناء تجهيزه لحملةٍ جِهاديَّة رابعة ضد الرُّوم من مدينة طرسُوس في شمال غربي بلاد الشَّام، وحينما عجز الأطُباء عن مُداواته، أولى بالعهد أثناء احتضاره لأخيه مُحمَّد المُعتصم بالله من بعده، وقد اختلفت الروايات حول وجود ابنه العبَّاس من عدمه. تُوفي المأمُون في 18 رجب 218 هـ / 8 أغسطس 833 م ودُفن في طرسُوس. استمر المُعْتصم على نهج أخيه إلى حدٍ ما، وذلك في جهاد الرُّوم، وإنهاء الخُرَّمية، ودعم الفكر المُعتزلي، إلا أنه استكثر من الجُنود الأتراك في سياسة مُغايرة عن أسلافِه، مما كان لهُ أثر خطير في منحى تاريخ البلاد لاحقًا.
اقرأ المزيد...عريب المأمونية
Al-Amin
أميرُ المُؤمِنين وخَليفَةُ المُسْلِمين الإمام أبُو عبد الله مُحمَّد الأمِين بن هارون الرَّشيد بن مُحمَّد المِهدي بن عبد الله المَنْصُور بن مُحمَّد بن علي بن عبد الله القُرَشيُّ الهاشِميُّ العبَّاسيُّ (شوَّال 170 – 25 مُحرَّم 198هـ / أبريل 787 – 25 سبتمبر 813م)، المَعرُوف باسمه ولقبه مُحمَّد الأمين أو الأمين، هو سادس خُلَفاء بني العَبَّاس، والخليفة الخامِس والعشرون في ترتيب الخُلَفاء عن النبي مُحمَّد. حكم الدَّولة العبَّاسية (3 جُمادى الآخرة 193 – 25 مُحرَّم 198هـ / 24 مارس 809 – 25 سبتمبر 813م)، ودام حكمه أربع سنين وثمانية أشهر وأحدًا وعشرين يومًا حتى مقتله.
وُلد مُحمَّد بن هارون الرَّشيد في الرُّصافة شرقي حاضرة الخلافة بغداد سنة 170هـ / 787م، ونشأ في قلب الخلافة بكنف والده ووالدته السيدة زبيدة بنت جعفر حفيدة المنصور، وتميز بكونه هاشمي النسب من الأبوين، مما منحه دعمًا مبكرًا من البيت العبَّاسي. تلقى الأمين تعليمه مع أخيه غير الشقيق المأمون على يد كبار العلماء مثل الكسائي والأصمعي، فأخذ حظًا من الفقه والأدب والشعر ومعرفة أيام العرب، إلا أن الروايات التاريخية كثيرًا ما تُبرز الفارق في الطبع والميل بينه وبين أخيه المأمون في صباهما، فتصف الأمين بالميل إلى الترف واللهو، بينما تصف المأمون بالجدية والانهماك في العلم، وهو ما جعل الرَّشيد يميل للمأمون أكثر ويرى فيه الأهلية للخلافة، لكن الضغوط السياسية والعائلية، خصوصًا من السيدة زبيدة وعموم الهاشميين وبدعمٍ من الفضل البرمكي الوصيِّ على الأمين، حسمت الأمر لصالح الأمين ليكون ولي العهد الأول سنة 175هـ / 791م.
سعى الرَّشيد لضمان موقع قوي للمأمون لعدم اطمئنانه لحصر ولاية العهد للأمين، فعقد له ولاية العهد الثانية من بعد الأمين في سنة 182هـ / 799م، ومنحه ولاية خُراسان وكامل المشرق بصلاحيات واسعة واستقلال شبه تام، ثم أضاف أخاهما القاسم المؤتمن وليًّا ثالثًا للعهد مشروطةً بموافقة المأمون إن أراد تثبيته أو خلعه لاحقًا. أخذ الرشيد عليهم العهود والمواثيق في مكة سنة 186هـ / 803م، وعُلّقت العهود في جوف الكعبة، في محاولة لضمان التزام الأخوين بهذا الترتيب، إلا أن الكثيرين رأوا في هذا التقسيم بذورًا لفتنة قادمة بين الأخوين. استمر الرشيد في إظهار ميله للمأمون حتى في أيامه الأخيرة، فاصطحبه معه إلى خراسان بينما استخلف الأمين على بغداد، وقبل وفاته أكد على أن جيش خراسان وأمواله تتبع للمأمون وحده، مما زاد من تعقيد الموقف الذي ورثه الأمين.
بُويع الأمين بالخلافة في بغداد فور وفاة أبيه الرشيد سنة 193هـ / 809م، وبدأ عهده بتثبيت حكمه وكسب الولاء، فأطلق سراح البرامكة إرضاءً لوالدته، وأغدق العطاء على جند بغداد، لكنه سرعان ما خرق أولى العهود، إذ عاد إليه جيش خراسان بقيادة الفضل بن الرَّبيع إلى بغداد حاملاً معه الأموال والخزائن التي كانت بحوزة الرشيد، رغم وصية الرَّشيد بتبعية الجيش والأموال للمأمون المُقيم في مرو. لم يلبث الأمين أن بدأ باتخاذ خطواتٍ فعليَّة لنقض العهود، فعزل أخاه القاسم المُؤتمن عن الجزيرة والعواصم وأقامه بالقرب منه، ثم أعلن نيته تقديم ابنه الصغير موسى في ولاية العهد سنة 194هـ / 810م، وصولًا إلى خلعه للمأمون رسميًا سنة 195هـ / 811م، وإسقاط اسمه من الخطبة، وتمزيقه لوثائق العهد المُكِّيَّة. وذلك بتحريضٍ مستمر من وزيره الفضل بن الرَّبيع، وحاشيته المُقرَّبة مثل القائد العسكري علي بن عيسى بن ماهان، وصاحب ديوان الخاتم بكر بن المُعتمر.
أدت إجراءات الأمين إلى اندلاع حربٍ أهليَّة مُدمِّرة مع المأمون سنة 195هـ / 811م. ومع أن الأمين جهز جيوشًا ضخمة بقيادة علي بن عيسى بن ماهان ثم عبد الرحمن بن جبلة الأنباري، لكنها مُنيت بهزائم كارثية ومتتالية أمام جيش المأمون الأصغر عددًا والأفضل تنظيمًا بقيادة طاهر بن الحسين في معركة الرَّي ثم في همذان. تدهور موقف الأمين بسرعة، فبينما كان المأمون يُعلن خليفةً في خراسان نتيجة انتصاراته الكبيرة ومُوسِّعًا نفوذه غربًا نحو العراق ومُقتربًا من بغداد، واجه الأمين انشقاق ولاة الكوفة، والبصرة، والموصل، والحجاز، واليمن لصالح المأمون، ثم انفضاض الناس عنه شيئًا فشيئًا، ثم فتنة داخلية في بغداد نفسها قادها الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان لصالح المأمون أدت إلى خلع الأمين من الخلافة وسجنه مؤقتًا قبل عودته للسُّلطة بدعمٍ شعبي.
بلغت الحرب بين الأخوين ذروتها في حصار بغداد الذي استمر نحو أربعة عشر شهرًا (أواخر 196هـ – أوائل 198هـ / منتصف 812 – سبتمبر 813م)، والذي تعرضت خلاله العاصمة العبَّاسية لدمار هائل وقصف عنيف بالمنجنيق والنار. ورغم بعض المقاومات الشرسة، خصوصًا من الفئات الشعبيَّة والعيارين والشُّطَّار، إلا أن الحصار انتهى بدخول جيش المأمون لكامل بغداد وفرض تطويقًا حول قصر الأمين. حاول الأمين تسليم نفسه إلى القائد المُخضرم هرثمة بن أعين، غير أن طاهر بن الحسين أفشلها بالقُوَّة وأسره أثناء محاولته الهروب نحو ضفة الشاطئ، ليُقتل الأمين في ليلة 25 مُحرَّم 198هـ / 25 سبتمبر 813م، ويصبح أول خليفةٍ عبَّاسي يُقتل في صراعٍ على السلطة. وانتهت الحرب بمقتله واستتاب الأمن والأمان في عموم بغداد. دانت مشارق الخلافة ومغربها للمأمون، لتبلغ في عهده قُمَّة ازدهارها الفكريُّ والثَّقافيُّ والعلميّ.
اتسمت صورة الأمين وشخصيته بالكثير من الجدل، فالمصادر التي كتب أغلبها في عصر المأمون أو بعده تميل لإبراز صورة الخليفة اللاهي والمستهتر، ضعيف الرأي والمنقاد لوزرائه وحاشيته، فضلًا عن تسببه في إشعال فتنة مدمرة. في حين تبرز مصادر أخرى وتحليلاتٍ لاحقة تلقيه تعليمًا جيدًا، وامتلاكه فصاحةً وشجاعة جسديَّة، ومواقفه التي تدل على تمسكه بقيمٍ ومروءة، وترى أن صورته قد شوهت بفعل الدعاية المضادة أو الحكم عليه من خلال نتيجة الصراع. تعد فترة الأمين القصيرة والمأساوية تغير في موازين القوى داخل البيت الحاكم والمجتمع لاحقًا.
اقرأ المزيد...